الطبراني
194
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله تعالى : أَ وَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ ( 77 ) أي ما يسرّون من تكذيب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فيما بينهم ، وما يعلنون مع الصّحابة من التصديق . وقوله تعالى : وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ ؛ أي ومن اليهود من لا يحسن القراءة ولا الكتابة إلا أن يحدثهم كبارهم بشيء فيظنّونه حقّا ؛ فيصدقونهم وهو كذب . قوله تعالى : لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ . اختلفوا في معنى الأماني ، قال الكلبيّ : معناه لا يعلمون إلّا ما يحدّثهم به علماؤهم . وقال أبو روق : ( القراءة من ظهر القلب ولا يقرءون في الكتب ) ودليل هذا قوله تعالى : إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ « 1 » أي إلّا إذا قرأ ألقى الشّيطان في قراءته . قال الشاعر « 2 » : تمنّى كتاب اللّه أوّل ليلة * وآخره لاقى حمام المقادر وقال مجاهد : ( الأمانيّ الكذب والأباطيل ؛ كقول عثمان رضي اللّه عنه : ( ما تمنّيت منذ أسلمت ) أي ما كذبت ) . وأراد بالأمانيّ الأشياء التي كتبها علماؤهم من عند أنفسهم ثم أضافوها إلى اللّه تعالى من تغيير صفة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال الحسن : ( معنى : يتمنّون على اللّه الكذب والباطل مثل قوله : لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً « 3 » وقوله : لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى « 4 » وقولهم : نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ « 5 » ) . قوله تعالى : وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ( 78 ) ؛ أي ما هم إلّا يظنّون ظنّا وتوهّما لا حقيقة ويقينا ، قاله قتادة والربيع . وقال مجاهد : معناه : ( وإن هم إلّا يكذبون ) . قوله تعالى : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ؛ نزلت هذه الآية في علماء اليهود الذين غيّروا صفة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في التوراة فكتبوها : محمّد سبطا ؛ طويلا ؛ أزرقا ؛ شبط الشّعر . وكانت صفته في التوراة : حسن الوجه ؛ جعد الشعر ؛ أسمر ربعة . فبدّلوا وقالوا : هذا من عند اللّه ، وإذا سئلوا عن
--> ( 1 ) الحج / 52 . ( 2 ) هو كعب بن مالك . ( 3 ) البقرة / 80 . ( 4 ) البقرة / 111 . ( 5 ) المائدة / 18 .